Saturday, July 28, 2012

مدعو التحرر

تدعي كل الاديان "السماوية" انها جائت لتحرر الانسان من قيود وخرافات ارضية وضعها لنفسه او فرضت عليه بحكم الطبيعة او العادات، فاليهودية مثلا حولت ادراك بني اسرائيل عن عبادات الفراعنة الوثنية، والمسيحية حررت الانسان من قيود الفهم الحرفي للشريعة وكذلك الاسلام حارب وأد البنات وما الي ذلك من خرافات المجتمع الجاهلي.

عظيم جدا، فالرسالة هي التغيير للافضل، رفض الواقع والموروث وتغيره. لا مجال هنا للتماهي او الاستسلام او تبرير وجود هذه 
القيود لأنها ضد العقيدة الجديدة.

اذن ماذا عن الواقع؟
الواقع ان مواقف رجال نفس هذا الدين اصبحت بطريقة ما رافضة لكل وسائل التحرير (كالتظاهر والاضراب او ..) بل وتؤثمها او تعتبرها ضد الدين او تحرمها .. بل اكثر من ذلك تعطي الحاكم مخرجاً وتأصيلاً دينياً لقمع كل المحاولات التحررية لتغير الظلم الواقع على اتباع هذه الاديان او اديان اخرى في مقام اخر، تحاول اجتذابهم لها!
كل ذلك بدعوى اتقاء الفتنة او الحكمة او الاحتساب عند الله..

ثم قامت ثورة..
كشفت الثورة الكثير من ارتباك هذة المواقف خصوصا ً بعد نجاحها في الاطاحة بمبارك..
هل اخطأ الدين؟
هل اخطأ رجاله؟
نظام قمعنا فثرنا فخلعناه ..
هل نحن على الدرب ام حدنا عنه؟ .. ارتباك!

تحطمت نظريات الخروج عن الحاكم او اتباع "الحكمة" مع الحاكم الظالم ..


كمثال على تبدل المفاهيم .. مثلا حادث ماسبيرو الذي مثل تغييرا كبيرا في كيفية استجابة الاقباط للنداءات او التوصيات ذات البعد السياسي التي تطلقها القيادات الدينية، خرج الشباب ولم يعودوا وتحملوا وبذلوا من الشهداء والمصابين غير كارثين بأي نداءات بالعودة واستمروا في المطالبة بحقوقهم بإيمان قوي في قضيتهم.
ثم تدرج الوضع حتى ان الوضع حتى اصبح الموقف الرسمي للكنيسة هو عدم تقديم اي توصيات في انتخابات الرئاسة بل وتجميد نشاط اللجان المسئولة عن ذلك ومعاقبة المخالف.
ولكن الشباب ذهبوا الى ابعد من ذلك، فحتى الاجيال القديمة لم يعد يُسمع رأيهم، في حين اختار اغلبهم مرشحي النظام القديم، اختار الابناء مرشحي الثورة غير عابئين بأي نصائح .. هم رأوا التغيير وآمنوا به.



ماذا ينقص؟
لم يتغير شئ .. عندهم
الخطاب الديني لازال على عواره الذي تشكل عبر مئات السنين على التصالح الفساد والاستبداد والاستعمار .. وهو على اتم استعداد ان يتصالح مع اي فساد او قهر قادم لأن الثورة لم تصل له .. تحتاج المؤسسات الدينية الي تطهير وتجديد .. "فكري" وقبل كل شئ، حتى تعود لرسالتها المحررة كما كان وكما تفتخر.

كلام أعجبني:
إن المستبد فرد عاجز، لا حول له ولا قوة إلا بأعوانه، أعداء العدل وأنصار الجور. – عبد الرحمن الكواكبي
لقد تضافرت آراء أكثر العلماء النّاظرين في التّاريخ الطّبيعي للأديان، على أنَّ الاستبداد السّياسي مُتَوَلِّد من الاستبداد الدِّيني –  عبد الرحمن الكواكبي
الإيمان الذي يكتفي بحضور قدّاس الأحد و يرضى بالظلم طوال الأسبوع لا يقبله الله – اوسكار روميرو