Friday, September 18, 2009

ملكش دعوة وخليك فى حالك

حكى لى أحد أصدقائى الذين يدرسون هندسة البترول انه ذهب إلى تدريب فى احدى شركات الغاز الطبيعى التى تعمل فى منطقة تسمى شقير بالقرب من الغردقة

فى بداية التدريب بدأ احد المسئولين عنهم فى شرح طبيعة المكان والعمل، وكان عملهم يتركز على خمسة خطوط لانتاج الغاز الطبيعى

خط 1
خط 2
خط 3
خط خليك فى حالك
خط ملكش دعوة


يعنى اية خط "خليك فى حالك"؟ سؤال بديهي يعنى، سأل صديقى هذا السؤال وجاءه الرد الواضح الصريح: خليك فى حالك، طب بيروح على فين؟ .. خليك فى حالك، طب انتاجه قد ايه؟ .. خليك فى حالك

عموما .. كان بديهيا بردو أن يسأل عن "ملكش دعوة"، وتكررت نفس الأسئلة باستثناء سؤال أخر وهو: لماذا لا يعمل هذا الخط؟ .. أما الاجابة - كما تتوقع- فقد كانت: ملكش دعوة

بعدها بفترة علم صديقى ان هذين الخطين مخصصين لتصدير الغاز الطبيعى لإسرائيل وأن خط "ملكش دعوة" هو الخط الإحتياطى لخط " خليك فى حالك" اذا حدث فيه أى عطل

لا أعلم لماذا يحاول النظام جاهدا أن يبقينا فى هذة الغرفة المظلمة

لا نفهم شيئا ولا نعلم شيئا .. لا أحد يعلم ليه مشي الوزير فلان الفلانى أو ليه كان جه أصلا؟ .. ليه الكوبرى دا اتعمل؟ وليه اتشال؟ .. ليه لغو سنة سادسة؟ وليه رجعهوها تانى؟

أنا لا أفهم: من الذى يعمل عند من؟

أنا الذى اخترت الرئيس الذى أختار الحكومة عشان تشتغل عندى، وعندما أسألها عن ما تفعله يجب أن تجيب وبكل صراحة، واذا لم يعجبنى الرد تروح بيتها!س

من حقى أن أعرف ماذا نصدر لإسرائيل أو لغيرها، ومن حقى أن أعرف بكم نصدر هذه السلعة؟، والكمية و.. و.. و

ولكن الوضع عندنا مقلوب، فالنظام يفعل ما يشاء ولا يرجع لأحد .. عارف ليه؟ .. لأننا ببساطة لم نختاره .. هو لا يشعر أننا بيدنا شئ أو نستطيع فعل شئ .. هو إشترى الغرا وحطة عالكرسي وقعد وطلع لسانه وقالنا.. خليكوا فى حالكوا

Friday, July 3, 2009

الحلم

أعتقادى ان مصر مرت بفترتين متناقضتين كلاهما أسوا من بعض من قيام الثورة .. يتخللهما فترة من اللامعنى .. لم أجد لها تقييم فيما أصف..

الفترة الأولى هى فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر، كانت بداية عهد جديد .. لم يعتد المصريين على العيش فى مثله .. فلأول مرة منذ احتلال الفرس لمصر .. سيأتى حاكم مصرى ليحكم مصر مرة اخرى.. شئ بيعد كل البعد عن الذاكرة المصرية!

لذلك ولد ذلك الاحساس القوى لدى المصريين أن مصيرنا أصبح بيدينا .. نحن الذين سنقرر .. سنزرع ونحصد.. سنبنى ونهدم .. سنحارب ونسالم .. القرار لنا فقط ولأول مرة منذ زمن غابر!

وعلى هذا أصبح جمال عبد الناصر حلما .. بطلا التف حوله الجميع .. أظهر المصريين محاسنه وفخموها .. واخفى وتستر الكثيرين عن أخطائه .. فصدمة التغيير كانت أقوى من تحمل أى فشل لذلك المشروع الجديد..

فبالرغم من تلاشى فرص الاختلاف مع هذا النظام .. وبالرغم من قلة حنكته السياسية .. وبالرغم من جعجعة افراده عالية الصوت (وهى أحد أسباب قوة هذا الحلم مع بعض الانجازات بالطبع) .. الا أن احدا لم يرد يرى شيئأ من هذا .. الحلم أجمل من أن يكون به .. عيوبا

هذا النموذج بالطبع لم يكن هو الأفضل .. بكل تأكيد .. فبالرغم من نجاحه فى تكوين حلم شعبى امن به الجميع .. الا انه توقف عند كونه حلما .. بل تحول الى كابوس مفزع انتهى باستقياظ الجميع على هزيمة زاد من حدتها، إعتقاد الجميع أن الحرب هى مجرد خطوة اخرى فى هذا الحلم الجميل..

أما المرحلة الثانية فهى المرحلة الحالية .. مرحلة الرئيس مبارك هى مرحلة بلا لون ولا طعم فعلى عكس المرحلة الأولى، اختفى تماما مشروع البطل .. واتحدث هنا عن البطل السياسى .. الذى يحقق الحلم .. أو يستكمله .. أو حتى يبدأ حلم جديد!

وكنتيجه لذلك ذهب الجميع ليبحثوا عن البطل الضائع، ايا كان، اختار البعض شخصيات او جهات مثل حسن نصرالله، او حماس، فيما اختار اخرون شخصيات دينية كعمرو خالد أو البابا شنودة، أو اختارو ان يصبح الدين نفسه حلم أو دافع!، واخرون اختاروا اندية رياضية يفرغون فيها طاقة الانتماء التى تملأهم ومؤخرا اخترا البعض الرئيس الامريكى أوباما، والحق يقال كل هذه الخيارات تصلح بقوة لتكون حلم حتى وإن كانت احلام غير واقعية تنقصها التفاف واتفاق كل المصريين حولها

ففى ظل نظم فشل فشل زريع فى تقديم أى حلم .. بل هى بالاخرى ظهرت كرغبة سياسية فى عدم تقديم أى حلم .. بحث المصريين عن احلام اخرى .. لا تصلح أن تقودنا لشئ .. ومع هذا تحداها النظام وحاول تدميرها بكل ما يملك!

مرحلتلان غاية فى التنافض عاشهم المصريين .. ويبقى أن ننتظر للمرحلة الوسطى..

لا أعلم متى ستأتى .. ولكننا نحتاجها..

نحتاج لحلم نلتف حوله ..

حلم يجعلنا نستيقظ فى السادسة صباحا لنذهب إلى العمل وكلنا ثقة أن يوما من سنرى ثمرة هذا العمل

حلم يجعلنا نتوقف عن "سب" البلد عند أول مشكلة تقابلنا .. ليست هى البلد وانما من يتحكمون فيها..

حلم يجعلنا نحترم بلادنا .. ونثق باننا سنصل يوما ما ..

عندها صدقونى .. حتى أبواب الحمامات العامة ... ستتوقف عن تسجيل ذكريات من يستعل
نعم .. أنه الحلم!